السيد محمد تقي المدرسي
275
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وبالكفر بالطغاة والجبابرة ، الذين يسعون إلى استعباد البشر ، ولكن أكثر الناس يشركون بالله ، ويخضعون - بنسبة أو بأخرى - لحكم الجبت والطاغوت ، يقول الله سبحانه : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ما كان لنا ان نشرك بالله من شيء ، ذلك فضل الله علينا ، وعلى الناس ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) « 1 » . 5 - وأكثر الناس لا يشكرون الله على المعايش التي جعلها لهم ، فلا يحكمون بالشريعة ( فيها ) . ( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون ) « 2 » . 6 - وهكذا عرف إبليس طبيعة الإنسان ، فقال الله سبحانه من أول يوم ، وبعد ان غوى بتركه السجود لآدم قال - فيما قصه علينا القرآن الكريم - : ( قال فيما أغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم ، ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ، ولا تجد أكثرهم شاكرين ) « 3 » . ونستفيد من الآية ان هدف إبليس من احاطته ببني آدم يمنة ويسرة ومن الخلف والامام انما هو منعه من شكر النعم . 7 - وانى شكرنا الله ، فلا ريب أنا مقصرون في حقه ، كم هي قيمة حاسة السمع ؟ وكم هي عظمة جارحة البصر ، وكم هي نعمة العقل ؟ . ثم تفكر هل نستطيع ان نؤدي حق واحدة من هذه النعم ؟ قال الله تعالى : ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) « 4 » . 8 - وقال الله تعالى : ( وجعل لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) « 5 » .
--> ( 1 ) - يوسف / 38 . ( 2 ) - الأعراف / 10 . ( 3 ) - الأعراف / 16 - 17 . ( 4 ) - المؤمنون / 78 . ( 5 ) - الملك / 23 / والسجدة / 9 .